حسن ابراهيم حسن
187
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ولى إمرة المسلمين ولما يناهز الثامنة عشرة من عمره . كان زيد بن حارثة من أحرار العرب ينتهى نسبه إلى كلب . وكان من عجائب الاتفاق أن خرجت به أمه سعدى لتزور قومها بنى معن . وبينما هم في الطريق انقضت عليهم خيل من بنى القين بن جسر ، فأسروا زيدا وساقوه إلى سوق عكاظ ، حيث اشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم . وظل زيد في خدمة خديجة إلى أن تزوجت من الرسول عليه الصلاة والسلام فوهبت له زيدا . وقد وجد عليه أبوه وجدا شديدا ورثاه بقوله : بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحىّ يرجّى أم أنى دونه الأجل تذكرنيه الشمس عند طلوعها * وتعرض ذكراه إذا قارب الطّفل « 1 » وقد حج قوم من كلب فرأوا زيدا ، فعرفهم وعرفوه فقال : أبلغوا أهلي هذه الأبيات : أحن إلى قومي وإن كنت نائيا * بأنى فطين البيت عند المشاعر « 2 » فانطلقوا ، فأعلموا أباه ووصفوا له موضعه ، فقدم مكة ، فسأل عن النبي فقيل : هو في المسجد ، فدخل عليه فقال : يا بن عبد المطلب ، يا بن سيد قومه ! أنتم أهل حرم اللّه ، تفكون العاني وتطعمون الأسير : جئناك في ولدنا عندك ، فأمنن علينا وأحسن في فدائه ، فإنا سنرفع لك ، قال : وما ذاك ؟ قالوا : زيد ابن حارثة : فقال أو غير ذلك ؟ ادعوه فخيروه ، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء ، وإن اختارني ، فو اللّه ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء . فدعاه الرسول فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال نعم ! هذا أبى وهذا عمى ، قال فأنا من قد علمت ، وقد رأيت صحبتي لك ، فاخترنى أو اخترهما ، فقال زيد : ما أنا بالذي أختار عليك أحدا ، أنت منى يمكان الأب والعم . فقال أبوه : ويحك يا زيد : أتختار العبودية على الحرية ؟ قال : قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا . فلما رأى الرسول ذلك ، أخرجه إلى الحجر فقال : اشهدوا أن زيدا بنى ، يرثني وأرثه . فلما رأى ذلك أبوه وعمه ، طابت أنفسهما وانصرفا
--> ( 1 ) ابن حجر : الإصابة في تمييز الصحابة ج 3 ص 25 . ( 2 ) لم يذكر ابن حجر إلا هذا البيت .